رسالة الى تشيخوف من المخرج المسرحي السويسري دانيالي باسكا
:
تاريخ ووقت النشر : الإثنين 24-05-2010 02:49 مساء
في اطار مشروع مسرحي جديد يحمل اسم "مهرجان تشيخوف الاقليمي" يتم التحضير له هذا العام بمناسبة مرور 150 سنة على ولادته، تقدم فرق مسرحية من بعض البلدان في العالم عروضا من أعماله ومن بينها مسرحية "دونكا" أو "الصنارة" وهي رسالة الى تشيخوف للمخرج السويسري دانيالي فينتسي باسكا يطلقها قبيل افتتاح المهرجان المنتظر. وتعتبر "دونكا" من أهم مسرحيات تشيخوف، ولقد جمع المخرج باسكا ممثلين شبانا من مختلف دول العالم، من البرازيل وايطاليا واسبانيا والمكسيك وسويسرا نفسها. ويقدم باسكا رؤية اخراجية جديدة في العمل بحيث تميز العرض باحتوائه على مزيج من أنواع الفنون المسرحية، والعمل مستوحى من قصص تشيخوف الصغيرة ومن وقائع سيرته الشخصية ووثائق تعود الى المرحلة التي عاشها الى جانب رسائل تشيخوف نفسه.
ويحاول المخرج باسكا ان يبرز امام الجمهور جوانب موهبة الكاتب المتنوعة، كما يظهر جوانب شخصيته الغنية مثل: تشيخوف الطبيب والكاتب وشخصيته كانسان التي اتسمت بالرقة والرهافة.
ومنذ مطلع الربيع وباسكا يتنقل بعمله من خشبة الى خشبة فهو بعد ان عرضه في لوزان ينتقل الى روسيا حيث من المتوقع ان يعلن في أواخر الشهر الحالي انطلاق "مسرح تشيخوف الاقليمي". ويعتبر المخرج باسكا انه يتناول المسرحي والكاتب الروسي من وجهة نظر خاصة به وهي: تشيخوف وحياته الداخلية والعاطفية. ويرتكز على مقولات وتفاصيل من حياته ومن كتاباته.
وتدور احداث "دونكا: رسالة الى "تشيخوف: في اروقة المستشفيات وذلك لأن الكاتب كان طبيبا وقد عالج مئات المرضى المنسيين والمنبوذين من المجتمع، هؤلاء الذين كان يتم نفييهم الى جزيرة سخالين. كذلك المسرحية تدور في المستشفى ايضا لان تشيخوف كان مريضاً بالسل الرئوي، كذلك لأنه ـ حسب قول باسكا ـ في زمن المسرح الكلاسيكي، لم يكن مسموحاً بأن يموت الممثل على الخشبة! كما يقول بأنه حاول مزج الخشبة والمسرح بفكرة الموت من جهة وبالمعرفة "التشريحية" للجسد حيث يشرح في احدى مقابلاته ان حفلات "التشريح الطبية" كانت للفرجة في العالم، وفي روما بيعت اول بطاقة مسرحية في العام 1550. ولكن قبل ذلك بخمسين عاما، في البندقية، كان الناس يتهافتون على بطاقات لحضور "حلقات التشريح".
والمميز في العرض ان انتماءات الممثلين متنوعة، والكل ينطق بلغة واحدة انما بلكنات مختلفة، وتتداخل انواع الفنون فيه، فثمة مكان كبير لالعاب بهلوانية تترك انطباعاً للمشاهد بأنه أمام سيرك متحرك ويبدو الممثلون في حال من الانخطاف الشاعري وكأنهم على الخشبة أو خارجها، في مكان آخر، مكان ضبابي وحلمي. و"دونكا" هي في العرض ايضا موسيقى ماريا بوبزانيكو المتميزة، وايضا الهزل والسخرية، ويتماسك العرض بكل جوانبه المتضاربة الهزلية والبهلوانية من جهة والحلمية الشاعرية من جهة أخرى.